عبير قمصية

اليوم بينما يواجه العالم أزمة كورونا، أود أن أشارككم بكيفية تحويل هذه الازمة لصالحك وبالأمور التي يمكن فعلها للاستفادة من هذا الوضع الحالي. 

 كما تعلمون جميعا ان هذه الأزمة ليست أزمة يمر بها الأردن وحده وانما العالم أجمع، ولعلنا نجد نوع من التعزية بمعرفتنا اننا لسنا وحدنا بل نتشارك هذه الصعاب مع العالم كافة.

سوف  أبدا بمقولة لمايكل انجيلو:

" أكبر خطر يتهددنا ليس أن نتوق للكبير ونطمع بالكثير فلا نحققه، بل أن نرضى بالضئيل ونقبل بالقليل ونحققه"

هذا الاقتباس ينطوي على مبدأ الشعور بالرضا بالوضع القائم كما هو، وبشكل يمنع الشخص من محاولة تحسينه للأفضل. الرضا بالوضع القائم كما هو، امر في غاية الخطور ونحن كبشر يجب علينا أن لا نرضى بالعادي،  حيث اننا ان وبمجرد تقبل الوضع على ما هو عليه، لن يبقى لدينا دافع أو حافز يدفعنا للانجاز في الحياة . 

اليوم قد تتمحور جلستنا الحوارية حول كلمة جوهرية واحدة وهي (الفكر).

فكيف تفكر اليوم؟ كيف تنظم أفكارك وتفكر سواء كنت تواجه أزمة أم لا. في أوقات الشدة مثل هذه، علينا أن نسأل أنفسنا، ما هو ذلك الشيء أو تلك القوة التي ستساعدني في الانتصار على هذه الأزمة؟

دعوني أشارككم ببضعة احجيات، هل يمكنكم تخمين من قائل الاقتباس الاتي:

"التفاؤل هو الايمان الذي يقود الى الانجاز. لا يمكن أن تفعل شيئا بدون رجاء وايمان."

هل هو مهاتما غاندي، جبران خليل جبران، أم انها هيلين كيلر؟ 

الاجابة الصحيحة هي هيلين كيلر. هيلين كيلر وعلى الرغم من فقدانها لحاسة البصر الا انها كانت كاتبة ذات معرفة واسعة في شتى العلوم والمجالات ولديها مؤلفات متعددة. أشجعكم على قراءة قصتها، فتخيلوا انه وبالرغم من الصعوبات الجسدية التي كانت تعانيها، كانت هي هيلين من قالت أن "التفاؤل هو الايمان الذي يقود الى الانجاز. لا يمكن أن تفعل شيئا بدون رجاء وايمان."

فلننتقل الى الاحجية التالية: "الانسان هو منتوج أفكاره. ما يفكر به ينعكس في حياته. " من قائل هذا الاقتباس ؟
اليكم الاختيارات مرة اخرى:
هل هو مهاتما غاندي، جبران خليل جبران، أم هيلين كيلر ؟ 

انه غاندي، القائد العالمي العظيم الذي استطاع ان يصنع الفرق في حياة شعبه.

واما بالنسبة للاقتباس الاخير 

"ليس ما تعطيك اياه الحياة هو ما  يحدد طريقة عيشك بل المواقف التي تظهرها في الحياة: كما ليس بما يحدث في حياتك بل بنظرتك للأمور التي تحدث في حياتك."

أنا متأكدة من انكم بتتم تعرفون ان الاجابة الصحيحة هي جبران خليل جبران.

اذا نظرت الى هذه الشخصيات الثلاث، برأيك ما هو العامل المشترك بينهم؟ ما الذي يجمع بين هذه القصص العظيمة؟ بين جبران خليل جبران ومؤلفاته العظيمة وغاندي الذي خاض الحروب السلمية من أجل شعبه وهيلين الكاتبة التي واجهات التحديات عصيبه كالبكم وفقدان البصر.

أن الذي يجمع هذه الشخصيات هو فكرهم، اداركهم لامتلاك تلك القوة الكامنة في داخلهم.

اليوم بينما نحن نواجه هذه الازمة الكبيرة، أسهل ما يمكننا فعله هو الانصياع الى الفكر السلبي والاكتئاب، فان كنتم متابعون لاخر الدراسات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، فانكم تعرفون ان الخطر الذي نواجهه الان لا يقتصر على فيروس كورونا وانما يكمن ايضا  في الاكتئاب الذي بات يهدد الكثيرين، والذي تسببت به الاوضاع الراهنة والحجر المنزلي. 

قبل ان نتطرق لكيفية تحويل هذه الازمة لصالحنا، أود ان انوه الى ان التغيير ليس بالامر السهل اطلاقا، فمن السهل ان نصرح برغبتنا في التغيير اما ان نتغير بشكل فعلي، فذلك أمر مختلف كليا.

في هذه الندوة، سأشارككم بخمسة مفاتيح من شأنها أن تغير اي وضع الى الافضل. هذه المفاتيح على الرغم من بساطتها الا انها كانت مؤثرة بالنسبة لي على الصعيد الشخصي . كما تعرفون جميعا، ان وباء "كورونا" ما زال يصنع التغيير في ملامح العالم الذي عهدناه، وهذه المفاتيح من شأنها مساعدتنا في الـتأقلم مع هذه التغيرات.

المفتاح الأول: ركز على دائرة تأثيرك أكثر من دائرة انشغالك

دائرة الانشغال هي تلك التي تشمل كل وأي شيء يشغل افكارنا، يقلقنا ويأخذ حيز في عقولنا وقلوبنا. ان المشكلة الرئيسة لهذه الدائرة هي اننا لا نستطيع التحكم بها وقرارات التغيير فيها ليست عائدة لنا.

أما دائرة التأثير، فتتكون من مجموعة من الامور التي يمكننا التحكم بها والسيطرة عليها.

تعد دائرة الانشغال كبيرة مقارنة بدائرة التأثير. ويأتي دور مهاراتك هنا، فمن هنا يمكنك تحويل اي أزمة لصالحاك وذلك من خلال اتخاذ القرار وبذل الجهد في توسيع دائرة التأثير وتضييق دائرة الانشغال. ولنوضح اكثر بمثال:

قبل قليل، تلقينا مشاركة من شخص بانه يبحث عن عمل. في هذه الحالة دائرة انشغال هذا الشخص تشمل الاتي:

لم يتم قبولي في اي وظيفة، لم يتم التواصل معي، لماذا لا تتوفر الوظائف في الدولة، الوضع الاقتصادي صعب حاليا.

اما دائرة التأثير فتشمل: ما هي مهاراتي؟ ما الذي يمكنني تعلمه في هذه الفترة لتتناسب مهاراتي وسوق العمل؟ ما هي الدورات الذي يمكنني ان أخذها لجعل سيرتي الذاتية مميزة بنظر أصحاب العمل؟

المفتاح الثاني: تعلم من تجارب الاخرين
انظر حولك، جد اؤلئك الذين يولدوا الالهام فيك وابدأ بالتعلم منهم.

بوجود الانترنت اليوم، أصبحت المصادر لا منتاهية. بدءا بالكتب العظيمة وانتهاءا بال "التيد توكس" والبودكاست، هنالك دوما شيئا جديد لتتعلم منه. ببساطه خصص ولو عشر دقائق من يومك لتغذية عقلك سواء كان ذلك بالقراءة او بالاستماع لتجارب ملهمينك.

مهما فعلت، لا تتوقف عن التعلم، وابقى مصرا على ان لا يكون  الفشل ضمن اختيارتك.

لا ترضى بكلمة لا، وارفض الاستسلام. كولونيل ساندرز اسس سلسلة مطاعم كنتاكي فرايد تشيكن العالمية بعمر ال65، أفلس 7 مرات ورفض 1007 مرة قبل ان يتم دعم مشروعه.

المفتاح الثالث: ابتعد عن السلبية والسلبيين

احاطة نفسك بالاشخاص المناسبين هو امر في غاية الاهمية. أحط نفسك بأولئك الذين يلهمونك، يحفزونك وأولئك الذين يدفعونك للقيام بالمزيد. إن التواجد حول أولئك الذين يصنعون الفرق، أولئك الذين يحققون الانجازات، سوف يدفعك للخروج من منطقة الراحة الخاصة بك، وسيساعدك على النمو ويلهمك للقيام بالمزيد.

المفتاح الرابع:  حدد  أولوياتك وضع أهدافك

"هل يوجد أسوأ من العمى؟ شخص مبصر ولكن بدون رؤية! " -هيلين كيلر.

إن مجرد معرفة أحلامك وأهدافك ليس كافيا! فعليك ان تقوم بكتابتها وتدوينها. لا يمكنني التشديد بما فيه الكفاية على أهمية هذه النقطة .

إن كتابة أهدافك ومراجعتها باستمرار، وعلى الرغم من بساطة هذا الامر، الا انه بالغ الأهمية لأنه سيغير وجهة نظرك والطريقة التي تنظر بها إلى هذه الأهداف كما وسيساعدك على ربط القرارات التي تتخذها يوميًا بتلك الأهداف. على سبيل المثال، إذا كنت قد دونت أنك ترغب في أن تصبح مديرًا في غضون خمس سنوات، ومن ثم تم تخييرك بين مشاهدة برنامج تلفزيوني أو قراءة كتاب عن القيادة، فمن المرجح أنك ستختار قراءة الكتاب، فدافعك لتحقيق هدفك سيقودك لقراءة هذا الكتاب على الرغم من أن القراءة قد تكون مرهقة في بعض الأحيان وتتطلب الانضباط الذاتي.

المفتاح الخامس: طور نفسك باستمرار

"ان استمرارك بالقيام بذات الافعال التي اعتدت القيام بها ان دوما، سيأتيك بنفس النتائج التي اعتدت الحصول عليها دوما."

منطقيا إن استمرارك بالقيام بنفس الفعل مرارا وتكرارا، سيأتيك بنفس النتيجة التي اعتدتها مرارا وتكرارا. إذا كنت لا تعمل على تطوير نفسك، إذا لم تقم بتحسين مهاراتك، فلن يتغير وضعك وستبقى عالقًا في نفس المكان.

لا تخف من الفشل، ولا تدع مخاوفك تمنعك من تعلم مهارات جديدة. فالمحاولة وارتكاب الاخطاء خيرا لك من الجلوس على الهامش والاكتفاء بمشاهدة الآخرين يتسلقون القمم من حولك.